سافر
أحمد الكتبية المغربي الجنسية إلى الولايات المتحدة
لدراسة الأعمال وتقنية المعلومات، وعلى مدار ستة أعوام
عمل في عدة شركات أمريكية. ولكن بعد أحداث الحادي
عشر من سبتمبر شعر أحمد أنه قد حان الوقت للعودة إلى وطنه المملكة المغربية.
وعند عودته، اهتم أحمد بالتعرف على مستوى جودة الخدمة التي يتم تقديمها في المملكة
المغربية، وأدرك أنه بإمكانه من خلال خبرته وتعليمه تقديم مستوى أعلى من الخدمة. يقول أحمد،
"في ذلك الوقت، كانت الخدمات عبارة عن استمرار لما كنت أفعله في الولايات المتحدة، وهو تطوير
البرامج والاستشارات البرمجية. وقد شعرت أيضًا أن كوني مغربيا سيساعدني على المدى البعيد.
لقد وفرت بعض المال خلال سنوات بقائي في أمريكا، وبالتالي كان لدي ما يكفي من المال للبدء."
"لقد كانت فكرة إنشاء شركتي الخاصة أو إدارة شركة كبيرة وناجحة حلمًا يراودني
دائمًا". وفي عام 2002 في الدار البيضاء، قام بتأسيس شركة Innosoft ، والتي تتخصص في
مجال التدريب على تقنيات المعلومات ) IT ( وتعد أول مركز تعليمي للتدريب على لغة الجافا
مصرح له من قبل شركة Sun Microsystems في المغرب.
وفي أول الأمر، ركز أحمد كل مجهود شركة Innosoft في مجال تطوير البرامج. لكن
بعد عدة شهور، غير اتجاه الشركة نحو التدريب، وهو ما ركز عليه منذ تلك اللحظة. وحسب ما
يقوله أحمد، فإن فكرة المقاولة والتجارة كانت تسيطر عليه منذ البداية. "إن والدي يملك متجرين
يبيعان الملابس في مراكش. كان هذان المتجران يستهدفان النساء، وكان والدي ناجحاً بشكل كبير.
وخلال فترة الصيف، خلال إجازة المدرسة، كنت أجلس في المتجر الموجود في مكان من أكثر
الأماكن ازدحامًا وشعبية في مراكش. وكنت أبيع أشياء خاصة بي، مثل الآنية المغربية. هكذا
كنت وأنا شاب في الثالثة عشرة من عمره، وكنت أتعامل مع أنواع مختلفة من الأشخاص، وأبيع
المنتجات التي أحبها، بل وأجني بعض المال. ولقد كان أبي دائم التشجيع لي، وكان يعطيني النقود
لأشتري كميات أكبر من المنتجات التي أبيعها، والتي كان الناس يحبون النظر إليها وشراءها. لقد
كانت تلك فرصة رائعة لي لمتابعة أبي وملاحظة ما كان يفعله لإدارة عمله الصغير. وبالتالي،
أعتقد أن اهتمامي بالمقاولة وُلد هناك في المتجر."
وعندما بدأ أحمد بتأسيس شركة Innosoft ، لم يكن يعرف الكثير عن سوق تكنولوجيا
المعلومات في المغرب. فلم يقم بعمل أية دراسات للسوق، وجاءت معرفته بالسوق من الملاحظات
العرضية التي قابلها، وليس من خلال تحليل صارم. يقول "إن حقيقة أني لم أكن على دراية تامة
بالسوق التي أحاول إختراقها هو أمر ينطوي على مخاطرة كبيرة. وبالإضافة إلى ذلك، كنت
أستثمر بكل ما وفرته من نقود، فإذا فشلت، كنت سأخسر كل شيء."
ولقد تم وضع مهارات أحمد التجارية على المحك عندما استغل عميل هام علاقته التجارية
بشركة Innosoft . "أول العقود التي حصلنا عليها كانت في مجال تطوير البرامج، وكان لدينا
عدد قليل للغاية من العملاء، واحد أو اثنين. وأحد هؤلاء العملاء على وجه الخصوص كان مكتبا
حكوميا. وبالتالي أنفقنا الكثير من المال، معتمدين على الحصول على مستحقاتنا المالية من هؤلاء
العملاء في وقت محدد. لكن هذا الوقت المحدد جاء، ومر، ولم نحصل على مستحقاتنا المالية لفترة
طويلة. عندما تعتمد على عميل واحد أو عميلين بشكل كبير، فأنت تعطي هؤلاء العملاء الفرصة
لصنعك أو تدميرك، نظرًا لأن شركتك شركة صغيرة. أما الآن، فلدينا تعاقدات مع شركات صغيرة
أو متوسطة الحجم، وقد قمنا بتوسيع نطاق أعمالنا من خلال زيادة عدد العملاء الذين تتعامل معهم
الشركة، فإذا ما فقدنا أحد هؤلاء العملاء، نجد غيره المئات ممن يمكن أن نتعامل معهم. وبتلك
الطريقة، إن لم ينجح أمر ما، فإن ذلك لا يؤثر تأثيرًا كبيرًا على وجود الشركة."
ولقد اعترف أحمد بأن نقص خبرته عندما بدأ كان تحديًا كبيرًا. "عندما كنت في الولايات
المتحدة، كانت لدي خبرة المهندس أو مسؤول الأنظمة. ولم تكن لدي خبرة إدارة شركة تكنولوجيا
معلومات. ولقد تغلبت على عدم خبرتي من خلال عمل صداقات كثيرة في مجال الأعمال، حيث
يمكن الاعتماد على هؤلاء الأصدقاء لإسداء النصح لي عندما أواجه مشكلة أو عقبة. إن تحديد
القطاع السوقي الذي تهدف شركتك للعمل فيه لهو أمر غاية في الأهمية، بحيث تصبح فترة
التجربة التي تبدأ مع بدء العمل، محدودة للغاية.
وينتاب أحمد قلق كبير من ناحية تنمية أعماله، حيث أنه لا يوجد سوى 3 موظفين فقط في
الشركة في الوقت الحاضر. وهو يخطط لتعيين بعض الموظفين الآخرين خلال هذا العام، لكنه،
ومثل كل المقاولين، اعتاد على القيام بالأعمال بنفسه، وبالتالي الحفاظ على جودة معينة للخدمة
يمكن الاعتماد عليها. "لقد تمكننا من بناء سمعة رائعة لشركتنا في السوق هنا. فعندما يسمع الناس
عن التدريب على الجافا وشركة Innosoft ، فهم يدركون أننا نوفر لهم عملاً مميزًا هنا. وإننا
نريد أن نحافظ على هذا النوع من الخدمة. إلا أن العمل قد نما وزاد بما يتطلب تعيين معلمين جدد
وإجازتهم من الهيئات الدولية كي يتمكنوا من تعليم الدورات التدريبية. ولتحقيق ذلك، يجب أن
نضع إجراءات جديدة حتى تعمل الشركة بكفاءة ونجاح."
وعندما سئل أحمد عن السبب الذي ساعد شركة Innosoft على الاستمرار والنمو،
أوضح أن الشركة تقدم ميزات ملموسة لعملائها. فخلال السنوات، وضعت الشركة برامج تدريب
يعتقدون أنها "الأفضل في المغرب فيما يتعلق بالجافا و J2EE والتقنيات المماثلة." ويحصل
المتدربون على مواد الدورات التدريبية من شركة Sun مباشرة، بما يعني أن تلك المواد تشتمل
على أحدث الإبداعات في عالم تقنية الجافا. كما أن المتدربين يحصلون على الشيفرة المصدرية
وغيرها من الأشياء الأخرى التي يتم تسليمها في التدريب. إلا أن أسلوب التعليم هو الأمر
المختلف، والذي يجعل Innosoft رائدة في هذا المجال. يقول أحمد، "إنني أشعر أنني لدي
القدرة على التعامل بشكل جيد مع المتدربين في غرف التدريب، كما أشعر أنهم يمكنهم التعامل
معي بشكل جيد أيضًا. فأنا لدي القدرة على تطوير الصداقات مع هؤلاء المتدربين. وغالبًا لا ينتهي
الأمر بالمتدربين بالحصول على دورة تدريبية واحدة، بل يمتد بهم الأمر إلى دورتين أو ثلاثة.
وهذا ما ساعدنا كثيرًا من التأكد من الحصول على عملاء متكررين."
وفيما يتعلق بالثقافة، تتميز شركة Innosoft عن الكثير من الأعمال التجارية المغربية.
يقول أحمد، "منذ الوهلة الأولى، أردت إقامة الشركة على أساس قوي من المبادئ الأخلاقية. فنحن
لا نقدم الرشاوى للحصول على العمل. كما أننا لا نتحاشى دفع الضرائب وتجاوز القانون. فإننا نبذل
أقصى ما في وسعنا لتنفيذ الأمور قانونياً، وعملاؤنا يقدرون ذلك. فبمجرد تعرفهم علينا، ينتابهم
شعور بالراحة. وبالتالي، يعمل العملاء معنا مرات ومرات، نظرًا لطبيعتنا الأخلاقية وتميزنا الفني."
إلا أن التميز الأخلاقي والفني لا يضمنان الميزة التنافسية. فكوننا المركز التدريبي
الوحيد في المملكة المغربية المصرح له من شركة Sun بتدريس الجافا يضفي ميزة قوية. وبتلك
الطريقة، يركز العمل التجاري على سوقين مختلفين: الأفراد والمؤسسات. ولتشجيع الأفراد على
الاشتراك في الدورات التدريبية، تمنحهم شركة Innosoft خصمًا يصل إلى 15 في المائة.
الشركات الكبيرة غالبًا لا تدفع في الوقت، أما الأفراد فيدفعون مقدمًا، مما يساعد على توفير سيولة
نقدية. وللتميز والابتعاد عن المنافسة، تقوم شركة Innosoft بعمل الكثير من الإعلانات على
الويب وتقديم العروض الفنية المجانية بشكل شهري للجماهير. لجذب الناس إلى الشركة، نقوم
بعمل منتدى شهري حول موضوع فني معين قد يكون مشوقًا للكثيرين. وقبل نهاية العرض، نقول
لهم إنهم إذا أردوا التعرف على المزيد من المعلومات، فلدينا بعض الدورات التدريبية المختلفة
التي يمكن أن يحصلوا عليها. والكثيرون يشتركون في تلك الدورات من خلال هذه الطريقة، حيث
إنها توفر للعملاء الفرصة للتعرف على التدريب مسبقًا، وطرح الأسئلة قبل الالتزام بحضور
الدورات التدريبية.
وحيث إن شركة Innosoft تهدف إلى النمو، فمن الضروري خلق بيئة لجذب الموظفين
المتميزين إليها. يقول أحمد "عندما يأتي المعلمون للعمل في شركة Innosoft ، فإنهم يتعلمون
كثيرًا. وبعد ذلك يخرجون إلى العالم ويستفيدون من التدريب والمعرفة التي يحصلون عليها
استفادة شخصية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة كون الشركة تعمل في بيئة أخلاقية تجعل الناس
يشعرون بالأمان. إننا نريد فعلاً خلق ثقافة للشركة تحتفي من خلالها الشركة بموظفيها، مما يجعل
الشركة مكانًا لا يمانعون أبدًا في قضاء كل فترة عملهم فيه."
وفي بعض الأحيان، يكون الاحتفاء بالموظفين من خلال أمر بسيط، مثل الحالات التي
يدعو أحمد فيها فريق العمل لديه لتناول البيتزا على حسابه عندما تصل فاتورة الحساب. كما يقر
أحمد أنه يجب عليه فعل ما هو أكثر من مجرد إجراء المقابلات الشخصية وطرح الأسئلة الفنية
القليلة إذا أراد جذب أفضل وأذكى الموارد الموجودة في السوق. إنه في حاجة إلى تطوير منهج
نظامي محدد لتعيين الموظفين لا يساعده فقط على تحديد خبرة ومعرفة الموظف المحتمل، بل
ويساعده أيضا في التعرف على ملاءمتهم لثقافة مكان العمل التي ابتكرها.
وفيما يتعلق بنشأة الشركة، يعتقد أحمد أن الاعتماد على الأموال من الآخرين ليس فكرة
جيدة. ففي المغرب، لا تتوفر الأموال لأنشطة المقاولة التي تحفها المخاطر بسهولة، وليس من
السهل الحصول على النقود من البنوك. لقد اقترض احمد من أصدقائه وأفراد أسرته لبدء شركة
Innosoft ، إلا أنه لا يشعر بالراحة في ظل وجود الدين. "لا توجد علينا أي ديون لأي أحد الآن.
قد يرى البعض أن ذلك قد يمثل عقبة لنمو الشركة، إلا أنني أرى أنه يجب الانتظار حتى تستجيب
السوق إذا أردت محاولة تنفيذ أمر ما، وبالتالي يمكن بناء الشركة بهدوء، قطعة قطعة، بناءًا على
تلك الاستجابة. فلقد رأيت الكثير من الشركات التي تبدأ برؤوس أموال كبيرة، ولا يجنون u1573 Åلا
تشتيت أنفسهم والفشل." إنه يدعم النمو الثابت والمنظم بدلاً من "عمل شيء كبير على الرغم من
عدم معرفة هل سينجح أم لا."
وحيث إن أحمد يقوم بالتدريس في أحيان كثيرة، فلديه القدرة على توفير أفضل جودة
للعملاء الاستراتيجيين، وقد تمكن من بناء سمعة متينة كشخص يقوم بالإشراف على العمل بنفسه.
ولكنه يقر أنه عليه أن يتعلم أكثر فيما يخص تفويض غيره للقيام بالمهام التشغيلية، والتركيز
بشكل أكبر على التخطيط الاستراتيجي إذا أراد الخروج من شرنقة الأعمال الصغيرة. وهناك
خطوة اتخذها في هذا الاتجاه وتشتمل على توسيع عملياته في الرباط وهي مدينة كبيرة أخرى في
المغرب.
وأحد أقسى الدروس التي تعلمها أحمد كان يتعلق بالسيولة النقدية. فقد كانت الشركة
الناشئة تؤجر أثاث المكاتب، والمكاتب والكراسي وأجهزة العرض وغيرها من الأدوات من
شخص أمريكي. وقد تم إرسال إخطار إلى شركة Innosoft لإخبارها أن تلك المواد لن تكون
متاحة للتأجير بعد 30 يومًا. يقول أحمد "كان لدينا دورات تدريبية مخطط لها، وكان علينا أن
نتدافع لتوفير كل النقود لشراء المعدات في فترة قصيرة جدًا. وقد جعلني ذلك أدرك مدى أهمية
توفير رأس مال للعمل أو توفير سيولة نقدية له." وهذا ليس كل شيء. "لقد تعلمت الكثير من الأشياء القيمة خلال فترة بناء هذه الشركة. لقد
تعودت على اتخاذ القرارات بعد تروٍ، وأدركت أنه في بعض الأحيان يجب اتخاذ قرارات سريعة
لتحقيق النجاح للعمل التجاري. كما تطورت من مجرد الخلفية الفنية البحتة إلى شخص يعرف
الكثير عن الموارد البشرية والتسويق والتمويل، وغير ذلك. لقد علمتني شركتي Innosoft كل
تلك الأمور."
وحول تقديم نصيحة للمقاولين المبتدئين، يقول أحمد، "الشيء الوحيد الذي ساعدنا على
تجاوز أحلك فترات الظلام كان الإيمان. يجب عليك أن تؤمن بنفسك وبرؤيتك، حتى لو كان كل
شيء يحدث يبدو كما لو كان يعارضك. إن بناء عمل تجاري عبارة عن رحلة، وللاستمرار في
تلك الرحلة فإن عليك توفير منتجات وخدمات عالية الجودة، كما يجب أن يكون لديك الثقة بنفسك
وبقدرتك على توفير تلك الخدمات والمنتجات.
وفيما يتعلق بمستقبل المقاولة في المغرب، يرى أحمد أن بلده قد حققت الكثير من التطور
في الأعوام الأخيرة. يقول، "أعتقد أن المغرب أمامها مستقبل مشرق، وأنه توجد الكثير من
الفرص هنا للمقاولة. لكن عليك أن تدرس السوق جيدًا، كما يجب أن تهتم بالحصول على النصح،
والاستمرار في التعلم، حتى تبقى مطلعاً على ما يجري في السوق، وتعلم من الآخرين ممن لديهم
معرفة يمكن الحصول عليها منهم، واستمر في تطوير خطة العمل حتى تعرف إلى أين تتوجه في
المستقبل. يجب أن تُبقي عينيك وأذنيك مفتوحتين، حيث إنه في بعض الأوقات يجب أن يتم انتهاز
الفرص فوراً، ولن تعرف أبدًا مدى قدرة تلك الفرص على تغيير حياتك وعملك."