 |
|
عندما عرضت شركة بيبسكو للأغذية بالقاهرة بمصر على رندة عبده التي كانت تعمل بالشركة حينها في منتصف التسعينات العمل في موقع جديد بالشركة يبعدها عن قسم التسويق المحبب إلى قلبها وينقلها إلى تطوير الأعمال، كان عليها أن تتخذ قرارًا صعبًا. لقد كان ممكنا لها أن تقبل العمل، وأن تترك العمل في مجال التسويق الذي استمتعت به كثيرًا، أو تتخذ قرارًا بترك الشركة وبدء عمل خاص بها في مجال تقديم الاستشارات التسويقية. في ذلك الوقت، كان يوجد القليل من الشركات التي تتمتع بالذكاء العالي والمقدرة العالية في مجال التسويق، وكانت هناك حاجة ماسة للخدمات التي كان بمقدور رندة تقديمها لتلك الشركات. تقول رندة، "تمتلك هذه الشركات المحلية الخبرة الفنية، ولديهم فرق المبيعات التسويقية الخاصة بهم. وكل ما تفتقد إليه هذه الشركات هو التسويق الجيد، والذي يمكن أن يساعد على إيجاد اسم قوي للعلامات التجارية لتلك الشركات." وكانت رندة تدرك جيدًا أنه توجد فرصة كبيرة لأن يلمع نجم أي شخص لديه الخبرة التسويقية الجيدة، فباب سوق الاستشارات التسويقية المستقلة كان مفتوحًا على مصراعيه. وبالتالي، وبدلاً من قبول فرصة عمل تطوير الأعمال التي عرضتها عليها شركة بيبسيكو، وبدلاً من قبول العروض المغرية التي توالت عليها من ماكدونالدز وبروكتر آند جامبل وغيرها من العروض التي وصلت إليها بمجرد تسرب خبر قرب تركها للشركة، قررت رندة ترك الشركة وبدء عمل جديد خاص بها، وتأسيس شركة استشارات تسويقية أسمتها .Marketing Mix وبطبيعة الحال، أدركت رندة منذ الوهلة الأولى أن بناء العمل الخاص بها من لا شيء لن يكون أمرًا سهلاً، ولكنها كانت تشعر بقوة بأن ذلك لا يتوقف عند مجرد كونه شيئًا تستطيع عمله، بل يمتد الأمر إلى كونه شيئًا يجب عليها عمله. ولقد قدم والد رندة عبده الذي كان يعمل مدرسًا في الجامعة، وكاتبًا، وناشرًا ومؤرخًا نموذجًا قويًا يمكن الاحتذاء به، ودائمًا ما شعرت أنه يجب أن تقوم بشيء يشتمل على الكثير من التفكير مثله. إلا أن رندة أيضًا كانت تمتلك مقدارًا كبيرًا من الذكاء في الأعمال التجارية، بحيث كانت جاذبية الأعمال تدفعها دائما إلى الاهتمام بالأعمال التجارية. وقد قام والد ووالدة رندة، والتي كانت ربة منزل وناشطة في مجال السياسة المصرية، بالإيعاز إليها بأنه لا يوجد شيء في الحياة يتحقق بسهولة، بل يجب أن تعمل جاهدة لتحقيقه. ولقد أذكى هذا الاعتقاد نار الحمية في روح المقاولة والتجارة لدى رندة، واشتركت بعد فترة وجيزة في العديد من الأعمال التجارية.
وتقول رندة "عندما كنت طفلة، تعودت أن أقرأ كتابين كل يوم، وكانت تلك الكتب عبارة عن قصص صغيرة تدور حول العصابات والشرطة التي تطاردهم لسبب أو لآخر. ففي الصباح، كنت أشتري الكتاب مقابل 15 قرشًا، ثم في منتصف النهار، أبيعه مقابل 11 قرشًا، ثم أوفر النقود المتبقية وأشتري كتابًا آخر." ثم تبع ذلك تجارتها التي بدأتها بتأجير الحمير. فذات صيف، طلبت من والديها شراء دراجة بخارية للتجول بها حول مكان المصيف الذي يقيمون به. وفي اليوم التالي، فاجأها والداها بشراء حمار لها، ولم يكن ذلك ما دار في مخيلتها عندما فكرت في الحصول على وسيلة تتجول بها في المصيف. وبغض النظر عن ذلك فقد استفادت من الموقف على أحسن ما يكون، من خلال تأجير الحمار والحصول على دخل ضئيل ولكنه ثابت في نفس الوقت. واليوم، تدير رندة عبده مع شريكها محمد خليفة )الذي انضم إلى الشركة في عام 1997 ( وأحمد عبدون )الذي انضم إليهما في عام 1999 ( مقر شركة Marketing Mix في القاهرة، بالإضافة إلى وكالة إعلان Creative Lab التي قام الثلاثة بتأسيسها عام 2001 بعد أن أيد بعض العملاء )مثل شركة شيبسي، والتي تعد أكبر شركات تصنيع شرائح البطاطس وأهم عملاء الشركة حتى هذه اللحظة( تلك الخدمة الإضافية. ولقد نمت شركة رندة بشكل مضطرد وثابت بعد البداية المتواضعة التي بدأتها، من خلال جذب صفوة العملاء مثل شركة ،Exxon Mobil و Allianz Egypt ، وفرع بنك Barclays في مصر، وصافولا، وحلواني إخوان وغيرهم الكثير. واليوم، تضم الشركة 23 موظفًا وتتعامل مع قائمة تشتمل على حوالي 15 عميلاً في أي لحظة.
لقد بدأت رندة عبده شركتها برأس مال بسيط، وكان يتم تمويلها بشكل داخلي، فلم تعتمد على قروض من البنك أو المستثمرين الخارجيين منذ أن تم تأسيسها. وعلى الرغم من أن الشركة قد شهدت نموًا ملحوظاً حين تم الحصول على نقد من خارج الشركة، فإن المنهج الذي اعتمدته رندة خلصها من الضغط للحصول على نتائج مباشرة ومنحها قدراً أكبر من التحكم والقدرة على أن تقوم بتنمية الشركة. وتقول رندة، "لقد بدأت العمل من المنزل. فقد كان لدي جهاز الكمبيوتر الخاص بي، وهاتفي، وجهاز الفاكس ملكي، ولم أكن أحتاج إلى المزيد من الأشياء في البداية. لقد خاطرت، لكن كان لدي الثقة في نفسي وكنت واثقة أنني سأتمكن من تحقيق النجاح." وعلى الرغم من الارتياح الشديد الذي يسيطر على رندة عبده عندما تشعر أنها هي مديرة نفسها، وأنها هي التي تسيطر على الأمور، فإنها تشعر بفخر شديد بسبب النتائج المبهرة التي تمكنت شركتها من توفيرها لعملائها. تقول رندة، "إن الأمر لا يتوقف عند مجرد أن أكون أنا مديرة نفسي، بل يتعدى ذلك إلى ذلك الإحساس الجارف بتحقيق الإنجاز من خلال تحقيق نتائج14 إيجابية في شركات العملاء المتعاملين معنا. إن عميلنا الأول استمر في العمل معنا لمدة تصل إلى 9 سنوات حتى الآن. ولقد بدأت تلك الشركة بحصة في السوق لا تتجاوز 13 %، أما الآن فقد وصلت حصتها في السوق إلى 60 %. والسبب الأكبر والمباشر لهذه القفزة هو العمل الذي قدمناه لهم خلال العقد الماضي. وينتابك شعور مختلف تمامًا عندما تكون أنت المالك للعمل الذي تديره. فعندما تعمل لدى شركة لا تملكها، يتم تقديرك، وتتم ترقيتك، وتحصل على المكافآت، نعم، تحصل على كل هذه الأشياء وأكثر، لكن ذلك كله لا يغطي الشعور بالفخر الذي تشعر به عندما تقوم بالعمل بطريقتك أنت، وعندما تكون أنت المالك المدير للعمل."
لقد اكتشفت رندة عبده وشركاؤها سوقاً لم يغامر أحد بدخولها وهي السوق التي تتكون من الشركات المصرية التي لا تمتلك فرق التسويق الخاصة بها. ومع نمو تلك الشركات، وتكوينها لفرق عمل التسويق الخاصة بها، تنمو معهم شركة Marketing Mix . وتقول رندة، "إن شركتنا تحاول تقوية تواجد تلك الشركات في السوق وتحاول مساعدتهم على النمو. فمعظم الشركات التي تعاملنا معها لم يكن لديها أقسام تسويق داخلية خاصة بها. أما الآن، فبعض تلك الشركات تمتلك أقسام تسويق ومبيعات ضخمة، ونستطيع التعامل معهم بشكل مباشر. إنني أشعر بقدر كبير من الرضا الذاتي عندما أرى التحول الذي شهدته تلك الشركات والذي واكب فترة عملنا معهم." إن أهم ما يميز قصة نجاح رندة عبده على وجه الخصوص هو قدرتها على بناء عملها، على الرغم من المنافسة التي واجهتها من بعض الشركات متعددة الجنسيات الأكبر من شركتها والتي لها تاريخ كبير في السوق ووكالات الإعلان مثل BBDO و Promoseven و Saatchi & Saatchi و Leo Burnett بالإضافة إلى شركات الاستشارة الإدارية التي تمتلك أقساماً تتخصص في التسويق. وتقول رندة "إن الفوز على الشركات متعددة الجنسيات له شعور مختلف تمامًا، لأنه يثبت مجددًا أننا يمكن أن نواجه أي شركة. إن الأمر لا يتوقف عند الشركات الكبيرة ومتعددة الجنسيات. فلديهم خبرتهم، ولديهم مواردهم، ولديهم الكثير من المميزات. إلا أننا لا يجب أن نقلل من أهمية مقدرتنا، فلدينا المعرفة والخبرة بالسوق المحلية، وهو ما لا تمتلكه تلك الشركات. فكون تلك الشركات متعددة الجنسيات لا يعني أنهم أفضل منا، فنحن يمكن أن نكون أفضل وأكثر تنافسية. لقد أكدنا بالدليل القاطع أننا بمقدرتنا النجاح عندما حصلنا على شركة شيبسي، ولقد كررنا تلك النجاحات مرارًا وتكرارًا."
ولقد كان قرار إدخال شركاء قرارًا حاسمًا لرندة، وهو يعد بمثابة القرار الذي ضبط إيقاع نمو الشركة في المستقبل. تمكن شركاءها من توفير ميزتين أساسيتين: فقد تحملوا بعض مسئوليات نمو العمل مع توفير مميزاتهم وخبراتهم الخاصة بهم للشركة، مما أعطى لشركة Marketing Mix تميزًا ملحوظًا على المنافسين، سواءاً من المحليين أو من الشركات متعددة الجنسيات. وتقول رندة، "إني أرى أن الموافقة على دخول شركاء للعمل كان أذكى شيء تمكنت من عمله في هذه الشركة. فقد ضمن دخول هؤلاء الشريكين إلى العمل لي أنهم سيبقون إلى جانب الشركة إلى الأبد وأنهم لن يتركوها ويأخذوا معهم عملاءها. عندما تكون مجرد موظف، يكون لديك الشعور أنك ممكن أن تترك مكان العمل في أية لحظة. أما عندما تكون مالكًا للعمل، تشعر أنك عليك أن تفعل أي شيء يمكنك فعله لإنجاح عملك. وعندما تسوء الأمور، لا تهرب، بل تحارب بشكل أكثر قوة."
إلا أن رندة هي أول من يعترف أن بدء عملك الخاص ينطوي على مخاطر جمة. فعندما تركت شركة بيبسيكو، فقد خاطرت بترك وظيفة آمنة مقابل راتب ثابت بحثًا عن مستقبل غير مضمون لا يمكن أن تضمن فيه النجاح المطلق. ولتحقيق النجاح، كان على رندة في أول الأمر أن تسيطر على أكبر أعدائها، وهو الخوف من الفشل. وتقول رندة "بقدر ما أثق في نفسي، دائمًا كان16 يراودني ذلك الشعور بالخوف من الفشل. فقد كنت دائمًا ما أسأل نفسي، ‘ماذا سيحدث إذا فشلت؟’ لكن، بدلاً من الاستسلام لتلك المخاوف، فقد تجاهلتها من خلال التركيز على تنمية شركتها وخدمة عملائها. تقول رندة "لقد ركزت على العمل أكثر من تركيزي على نفسي."
وكما يؤكد لنا التاريخ يومًا بعد يوم، حتى أكثر الشركات نجاحًا تواجه مواقف غاية في الصعوبة. وفي أحد أيام عام 2002 ، واجهت شركة Marketing Mix موقفًا من أصعب المواقف التي تعرضت لها عندما فقدت الشركة عمليها شركة شيبسي، وهو عميل كان يوفر للشركة الكم الأكبر من دخلها السنوي، بعد أن اشترت وحدة Frito Lay في شركة بيبسكو الشركة. وعلى الرغم من أن هذا الحدث كان بمثابة ضربة قاصمة لشركتها، فقد تعلمت رندة عبده الكثير من الدروس المستفادة كان لها تأثير إيجابي على العمل منذ تلك اللحظة. تقول رندة، "لقد أرادوا العمل مع شركة أخرى، ولا أعرف السبب وراء ذلك. فقد كانت تلك الشركة تعني الكثير لنا، من الناحية النفسية والمالية، فقد كانت شركة شيبسي أكبر عملائنا، وتوفر لنا ما يوازي 60 في المئة من دخل الشركة. لقد عملنا مع تلك الشركة لمدة أربعة أعوام حتى ذلك الحين، وحولنا المنتج الرئيسي لها – وهو البطاطس المقلية - إلى رمز وطني. لقد كان موقفًا عصيبًا علينا، إلا أننا لم نحزن. ففي اليوم التالي، قلت للجميع، "تلك هي الحياة. يجب ألا نربط أنفسنا عاطفيًا بأي شركة من الشركات التي نتعامل معها. دعونا نعمل ونحصل على عملاء جدد ونتعلم درسًا من هذا الموقف." وتواصل رندة كلامها قائلة "لقد كان الدرس الذي تعلمناه ألا نعتمد على عميل أو عميلين كبيرين فقط، فمن الأفضل أن نحصل على 10 أو 20 عميلاً آخرين. كما نوعنا قاعدة عملائنا بحيث تشمل قطاعات مختلفة ومتنوعة بحيث لا تؤثر التذبذبات في تلك القطاعات بشكل كبير على عملنا. فلدينا الآن عملاء في الاتصالات، وفي البنوك. كما أننا لدينا عملاء في التأمين والإنترنت وزيوت التشحيم الصناعية. والآن، إذا خسرت الشركة عميلاً، فلا يكون لدينا مشكلة، فلدينا الكثيرون غيره، ولا يكون التأثير السلبي كبيرًا علينا. فلا يجب استخدام العواطف عندما يتعلق الأمر بالاحتفاظ بالعملاء أو التعامل معهم أو تركهم، فهذا القرار هو مجرد قرار تجاري صرف." ومن أهم مفاتيح النجاح في تطوير عملها كان بناء سمعة قوية في مجال توفير حلول تسويقية خلاقة ومحتملة ومؤثرة، وفي نفس الوقت أمينة للعملاء. إلا أن فعل ذلك يتطلب المشاركة الفعالة من رندة عبده وشركائها التجاريين. وفي بعض الأحيان، يستلزم الأمر التوقف عن التعامل مع بعض العملاء الذين لا يمتلكون نفس فلسفة العمل التي يتبعها ملاك شركة Marketing Mix . تقول رندة، "إننا نجتهد في العمل للحفاظ على سمعة جيدة في السوق، وفي بعض الأحيان نتوقف عن التعامل مع بعض العملاء الذين لا يتبعون نفس السياسة المحترفة التي نتبعها، أو الذين يتعارضون مع القيم الأخلاقية للشركة. وهذا يؤدي إلى أمرين هامين: فالأمر الأول هو أن ذلك يساعدنا على الحفاظ على سمعة احترافية قوية حيث يعرف الجميع أننا شركة تهتم بتوفير ما يحتاجه العملاء، وفي نفس الوقت يؤكد ذلك أن شركتنا تعتمد أولاً وأخيرًا على الأخلاقيات العالية. فتلك القيم هامة ليس فقط في مصر، لكنني أظنها مهمة في أي مكان من العالم." لقد تعلمت رندة عبده الكثير من الدروس أثناء بناء شركتها من لاشيء إلى قوة يعتمد عليها ويُعمل لها ألف حساب في سوق التجارة المصري. وحسب ما تراه رندة، فإن أهم الدروس التي تعلمتها ترتبط بالقيم والأشخاص بشكل أكبر من ارتباطها بالتمويل، أو تقنيات المعلومات أو الأساسيات الأخرى التي يقوم عليها بناء الأعمال التجارية. وتقول رندة، "أسس عملك على القيم الأخلاقية مهما استلزم الأمر. قد تواجه خسائر مالية قصيرة المدى في الطريق عندما تلتزم بتلك القيم، وقد تجد نفسك تميل إلى أن تتخلى عن تلك القيم، لكن على المدى البعيد ستجد أن تلك القيم ستكون ذات فائدة كبيرة. ولا تخف من الاستثمار في الأفراد وعمل أي شيء لإشراك الشركاء المناسبين في العمل، وليس فقط الموظفين المميزين، ولكن حتى الأشخاص المبتدئين. فعندما يكون لديك الأشخاص والشركاء المناسبون، يكون الاستثمار المالي الذي تنفقه فيهم مجرد وسيلة لزيادة نمو الشركة."
وتستمر رندة في كلامها قائلة "إن الأمر يتوقف على الأفراد، الأفراد، ولا شيء سوى الأفراد. فكل التذبذبات التي مرت بها الشركة، سواء بالارتفاع أو بالانخفاض، كان سببها أفراد. لقد تعلمنا الدرس لتعيين الموظفين الناضجين والموهوبين، وأن ندفع لهم جيدًا. فعندما بدأت الشركة، كنت أنا وشركائي نقوم بتنفيذ معظم العمل بأنفسنا. لقد اعتمدنا على الموظفين حديثي العهد بالمجال لتعليمهم عملنا، لكن أحلامهم لم تكن معنا في حقيقة الأمر، فقد كانوا يحلمون بالعمل في الشركات متعددة الجنسيات. وبالتالي بدأنا في تعيين ذوي الخبرة من الشركات متعددة الجنسيات. فقد تعرف أصحاب الخبرة هؤلاء على الجانب السلبي للعمل في الشركات الكبيرة، وكان لديهم الدافع لمساعدة شركة محلية تنمو بسرعة وبشكل مضطرد. ولدينا بيئة تتسم بالود في شركتنا، فالموظفون يتعاونون معًا ويستمتعون بالعمل يدًا بيد، وهو ما يمثل عامل جذب قوي عند تعيين موظفين سواءاً كانوا من أصحاب الخبرة أو من حديثي العهد بالمجال على حد سواء. فقد تركت إحدى الموظفات الشركة وذهبت للعمل في شركة أخرى منذ عدة أشهر، ثم طلبت العودة مرة أخرى. فلم تتمكن من التعايش مع ثقافة وطبيعة الشركة الأخرى، والتي كانت تتسم بأنها شديدة التنافسية ولا يسود بين الموظفين روح الود والصداقة."
في حقيقة الأمر، يبدو مستقبل شركة رندة عبده، Marketing Mix و Creative Lab مشرقًا للغاية. فرندة وشركاؤها لديهم خطط للتوسع إقليميًا بحيث يصبحون أول شركة استشارات تسويقية مصرية أو وكالة إعلان مصرية تنطلق إلى عالم الإقليمية. وتقول رندة "إن هذا الأمر هو الأمر الوحيد الذي يسهرني الليالي الطوال، وهو كيفية الانطلاق نحو الإقليمية، وكيف نصبح أول شركة استشارات تسويقية مصرية تؤسس فروعًا لنفسها في دبي والكويت أو غيرها من الأسواق الرئيسية الأخرى مع الاحتفاظ بنفس مستوى الجودة الذي نقدمه هنا في القاهرة."
لدى رندة آمال كبيرة حول المقاولة والتجارة في مصر، وهي تنوي أن تلعب دورًا في تحويل هذه الآمال إلى حقائق ملموسة. "إنني أرغب أن تتحول المقاولة إلى جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية، إني أرغب أن أرى أن الأمر الطبيعي لدى الناس هو أن يعملوا في المقاولة والتجارة، وأن يكون حلمهم مركزًا على بناء أعمالهم التجارية الخاصة بهم. وعلى الجانب الآخر، فالكثيرون يخطئون ببدء العمل التجاري بشكل مباشر دون الإعداد له، وهذا هو السبب الذي يؤدي إلى فشل الكثير من الأعمال التجارية. وجزء من ثقافة بناء المقاولة والتجارة هو مساعدة الناس على تعلم المهارات الأساسية التي يحتاجون إليها لبدء أعمالهم التجارية. إن فكرة المقاولة والتجارة أصبحت مقبولة بشكل أكبر في بلدنا، وقد تحسنت قوانين الاستثمار بشكل كبير. ونحن نقترب كثيرًا من نقطة التماس التي تتحد فيها الدولة مع الثقافة مع البشر حتى تصبح المقاولة والتجارة أحد العناصر الأساسية للاقتصاد المصري. وسأحاول أن أشارك بطريقة أو بأخرى للوصول لنقطة التقارب تلك."