 |
|
من
السهل أن تكون راضيًا بالأمر الواقع وتقاوم التغيير عندما تعمل
في الخدمة المدنية وتغوص في أعماق البيروقراطية الحكومية.
فالرواتب تصل بشكل منتظم وفي حينها، والمسؤولية موزعة.
ومن السهل في أغلب الأحيان أن تقضي عدة سنوات من حياتك المهنية متجنبا الصعاب، ودون
بذل أي جهود خاصة باستثناء الأزمة المرورية كل صباح ومساء خلال أسبوع العمل. ولم يكن
توفيق الحبيٌيب، وهو تونسي الأصل عمل في وظائف عليا متعددة كمتحدث رسمي ومتخصص
في العلاقات العامة لوزارات الحكومة التونسية، ثم عمل في السفارة التونسية بالكويت، لم يكن
موظفا حكوميا تقليديا ممن يقنعون بواقعهم الوظيفي. لقد كان سعيداً في منصبه كموظف حكومة،
إلا أن وظيفته تطلبت منه أن يكون نشطًا في وسائل الإعلام وبين المجموعات ذات الاهتمامات
المختلفة، ففي أحد الأيام، يكون عليه نشر الدعم الفني التونسي بين دول الخليج، ثم في اليوم التالي،
يكون عليه نشر برامج الرخاء الاجتماعي. واستمر الأمر على هذه الوتيرة إلى أن اجتاحت القوات
العراقية الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990 ، حيث تغيرت حياة توفيق تغيرًا تامًا.
فعلى الرغم من عدم استمرار الاحتلال العراقي للكويت لفترة طويلة - حوالي الستة
أشهر- فقد كان على توفيق اتخاذ قرار قد يغير مسار حياته: إما العودة للعمل في الحكومة التونسية
في تونس، أو التفكير في خيارات أخرى. يقول توفيق، "أنتم تعلمون، عندما تعودون من حرب
مثل حرب الخليج، عندما ترى بلداً بأكمله تتمزق أوصاله، عندما ترى دولة واحدة، دولة كبيرة
تُقسم، يجب أن تفكر مليًا في هذا الأمر وتشعر أنه يوجد واجب ملقى على عاتقك. كانت الخيارات
المطروحة أمامي أن أعود للعمل في الخدمة المدنية أو السفر للانضمام إلى برنامج تنمية الأمم
المتحدة، أو البنك الدولي أو غير ذلك من المنظمات المشابهة. لكني أردت أن أفعل شيئًا أدرك أنه
بإمكاني فعله بشكل جيد،فكنت أفكر أن تلك قد تكون آخر خيار لي لأفعل في حياتي ما هو أكثر
من مجرد محاولة الحياة والبقاء. إن قرار البقاء حيًا هو قرار سهل - أما القرار الأصعب فهو فعل
ما هو أبعد من مجرد البقاء حيا. وأفضل الحلول التي أتيحت أمامي كان بدء عمل خاص بي - أن
أعود إلى وطني تونس وأبدأ عملاً خاصًا بي."
وذلك ما فعله توفيق الحبيٌيب بالفعل، حيث أسس شركته، TH Com ، وهي وكالة
تسويق وإعلان، في تونس العاصمة، بتونس، في يناير من عام 1991 . ومنذ الوهلة الأولى،
كانت رؤية الحبيٌيب هي أن تقدم شركته أدوات، وتقنيات تسويق وإعلان جديدة في منطقة من
العالم كانت مازالت ملتزمة بشدة بالأدوات والتقنيات القديمة. يقول توفيق "بعد الحرب عدت إلى
تونس واخترت تأسيس شركتي هنا. وقررت أن تتخصص شركتي في أنشطة الإعلان والعلاقات
العامة، حيث إنني خريج معهد الصحافة الفرنسي بباريس، حيث درست وسائل الاتصال والإعلان
والعلاقات العامة. فتلك هي المهارة التي أمتلكها، وأفضل حل وجدته عندما عدت من مدينة الكويت
في عام 1990 هو إنشاء شركتي الخاصة. ففي ذلك الوقت، كان مجال الإعلان التليفزيوني مفهوما
حديثًا للغاية، ولم تكن أدوات وتقنيات التسويق الحديثة معروفة في تونس. فلم تكن توجد شبكات
للإعلان الدولي، وكان علينا أن نُعلم عملاءنا وسائل الإعلام، كان علينا تعليم كل الناس، بالفوائد
التي يمكن أن تعود عليهم من استخدام الطرق الجديدة للإعلان والتسويق والمستخدمة في مختلف
أنحاء العالم بالفائدة والنفع. لقد كان الأمر تحديًا حقيقيا."
وعلى الرغم من أن العمل كان يمثل تحديات فكرية كبيرة لتوفيق، فإن بدء عمل خاص
به كان به التحديات الفريدة الخاصة به، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أنه لم يعد لديه الأمان الذي
كان يتمتع به في وظيفته الحكومية المربحة. يقول الحبيٌيب، "كانت أول خطوة لي هي ترك عقد
طويل الأجل مع الحكومة، وترك الراتب الشهري المضمون وضمان الرخاء الاجتماعي الذي
يوفره هذا العمل. ولقد كان ذلك بمثابة المخاطرة بالنسبة لي لأنه في نهاية الشهر لن أكون متأكدًا
من توافر المال اللازم لسداد إيجار بيتي، وتوفير الوقود لسيارتي وتوفير الاحتياجات الأخرى. لم
تكن لدي الحماية، وبالإضافة إلى ذلك، لم تكن زوجتي تعمل. عندما بدأت شركتي في بداية الأمر،
لم يكن لدي أي دخل من أي نوع. فاتصلت بصديق جيد وعرضت خدماتي عليه. وأخبرني أنه
يريد الاستفادة من خدماتي، إلا أنه لا يستطيع دفع مبلغ كبير من المال، كل ما يمكن أن يدفعه هو
مبلغ ضئيل. وقبلت الوضع، وكان علي أن أدفع فاتورة هاتفي، وتزويد سيارتي بالوقود، وتوفير
كل نفقات منزلي وعائلتي من مبلغ 300 دولار أمريكي لا غير. إن هذا المبلغ في الحقيقة هو أقل
القليل للحياة، ولا يوفر إلا الطعام الذي تحتاجه عائلتي. لكنني قبلت ذلك، لأنني كنت أعلم أنني
أستطيع الحصول على المزيد."
47بدأ توفيق عمله الخاص به اعتمادًا على مبلغ صغير للغاية خارج منزله، فلم تكن هناك
مكاتب فخمة ولا توجد قاعات مزركشة بالرخام، ولا يوجد عامل استقبال ولا حراس أمن. "لقد
بدأت شركة TH Com في مطبخ منزلي، وبعد 3 شهور، انتقلت إلى غرفة في مكان أصغر من
المنزل. لم يكن لدي جهاز كمبيوتر، ولم يكن لدي مكتب، كل ما لدي كان كرسيين. كنت أفعل كل
شيء بنفسي، وكنت أعمل لمدة 14 أو 15 ساعة في اليوم. كما كنت أعمل في أيام الإجازات، كنت
اجتهد واجتهد واجتهد معتمدًا على قدراتي."
وعلى الرغم من أنه لا يوجد لديه إلا عمل واحد، ولا توجد لديه ضمانات لأعمال أخرى،
إلا أن توفيق كانت تملؤه الثقة أنه سينجح. يقول توفيق "بالتأكيد لم يكن هناك أمان، ولا ضمانات
للحصول على المزيد من العمل. لم يكن لدي تعاقدات طويلة المدى، ولا حتى تعاقدات متوسطة
الأجل. لكني كنت كلي ثقة بالمستقبل، لأني كنت سعيدًا في عملي، وكنت أعلم أنني بإمكاني العمل
أكثر جدية للحصول على عملاء جدد. وبمجرد عملهم معي، سيحاولون العثور على المزيد من
العمل لي."
لم يكن بإمكان توفيق، الذي كان يعيل أسرة مكونة من زوجة وطفلين، أن ينتظر النجاح،
بل بحث عنه بكل ما أوتي من قوة. ويقول الحبيٌيب، "لقد قدمت عروضي إلى غرفة التجارة
لأصبح أكثر ظهوراً ويستطيع أن يراني سوق العمل. كما قدمت عروضي للشركات العقارية.
وقدمت عروضًا لشركات التأمين. لقد قدمت عروضي لكل أنواع الشركات. لم يكن لدي أي خيار
آخر لأنني أردت أن أكثف من فرصي للحصول على تعاقد، أي تعاقد. فلم أستطع أن استهدف
مجرد العملاء من أصحاب الأعمال الصغيرة أو المتوسطة أو كبيرة الحجم. فلقد كنت بمثابة
الصياد، أبحث عن أية فرصة وأقول أنه قد تبوء محاولاتي بالنجاح."
ومع الوقت، بدء توفيق يجني ثمار عمله الشاق. لقد حصل على عملاء، في البداية، كانت
شركات تجارية تونسية محلية، لكن مع مرور الوقت، بدأ الحصول على عملاء من الشركات
متعددة الجنسيات والأكبر حجمًا ممن أردوا تعزيز منتجاتهم في تونس. وقد كان تثبيت العمل مع
هؤلاء العملاء محطة مهمة في تاريخ الشركة، حيث وضع الأساس للنمو في المستقبل. واليوم،
يعمل في شركة 20 TH Com موظفًا )بما في ذلك زوجته ليلى، التي انضمت إلى الشركة
كمدير مالي في عام1996 (، وعائداته السنوية تزيد على 4 مليون دولار كل سنة. يقول الحبيٌيب،
"عندما تدفع العلامة التجارية الخاصة بعميل ما إلى مكانة متقدمة، تبدأ أرباح هذا العميل في
الزيادة، وبالتالي يمنحك ثقته. من خلال خبرتي، تتطلب هذه العملية ما لا يقل عن 3 إلى 4 سنوات.
ومن أحد الأشياء التي كانت ذات أهمية بالغة لشركتي أنني حصلت على بعض العملاء الدوليين
المتميزين للغاية مثل بروكتر آند جامبل ) P&G ( وبيبسي كولا. ولقد لاحظ العملاء المحتملون
ذلك، وقالوا لأنفسهم، "إذا كانت هذه الشركة محل ثقة P&G وبيبسي كولا، فذلك يعني أنها تتسم
بالمهارة، ويمكن الوثوق بها." وأعتقد أن تلك المصداقية الدولية كانت بمثابة العامل الأكبر الذي
ساهم في نجاحنا. فعلى الرغم من أن شركتي كانت صغيرة الحجم في ذلك الوقت، اختارني الناس
من شركتي P&G و PepsiCo للتعامل مع الأمور الخاصة بالإعلان لهما لأنهم كانوا يعلمون
مدى احترافي ومدى اجتهادي."
في عالم صناعة الإعلان شديد التنافسية، تكون فكرة العام الماضي المميزة، فكرة قديمة
في العام الحالي. فالتغير سريع للغاية في تلك الصناعة، ويجب على الشركات العمل بجد للاستمرار
على رأس الشركات التي تقود ذلك التغير المستمر، أو حتى للحاق بركبه. ويقول توفيق، "إن
السر هو البقاء قريب وعلى علم شديد بالاتجاهات الحديثة في البحوث والتقنيات الكمية والتوعية، بالإضافة إلى الاعتماد بقدر غير ضئيل على وسائل خدمة العملاء بالطريقة القديمة. كما يقول
الحبيٌيب، "إننا نستخدم إعلانات الويب، كما نستخدم استراتيجيات تسويق حديثة، كما أننا ننشر
إعلانات عملائنا في الأحداث والعروض الموسيقية. وهناك وسيلة أخرى بدأت تلوح في الأفق
وهي العلاقات العامة الإلكترونية. وهي وسيلة جديدة للغاية، ونحن نستخدمها. إننا الآن نعد لحملة
إعلانية كبيرة للبنوك حول مميزات التعامل مع البنوك عبر الإنترنت، باستخدام التلفاز والإعلانات
المطبوعة التي لها تأثير كبير على العملاء. إن مهمتنا هي عمل إعلانات ترويجية رائعة، وحملات
متميزة، لتقليل النفقات والتركيز على نقاط التميز لدى عملائنا. ومن خلال تنفيذ هذه المهمة فإننا
نسعد عملاءنا على أفضل ما يكون، كما نستحوذ على ولائهم لنا."
ويستمر الحبيٌيب قائلاً، "على سبيل المثال، منذ عامين، كنا نتعامل مع شركة LG
Electronics ، وهي إحدى أكبر الشركات في مجال الأجهزة المنزلية في كوريا، وهي تعد
شركة متميزة حديثة في أوروبا. وقد قمنا بإدارة ميزانية الإعلان في تلك الشركة على مدى
عشرة أعوام، لكننا اضطررنا إلى التوقف منذ عامين، أي أننا لم نعد الوكالة المسؤولة عن أنشطة
الدعاية والإعلان لهذا العميل. وقد حدث ذلك بسبب مشكلة وقع فيها أحد أعضاء فريق العمل لدينا.
قد حاولت جاهدًا الفوز بهذا العميل مجددًا، وإعادة بناء الثقة لديهم والحصول على فرصة ثانية
للحصول على شركة LG كعميل. وكما اتضح لنا، انتقلت شركة LG للتعامل مع وكالة أخرى
بعد أن تركتنا، وكانت تجربة التعامل مع ذلك العميل سيئة للغاية. فأعطونا فرصة أخرى، ونحن
الآن نعمل بكل جد مع شركة LG . فهذا هو السبيل الوحيد للحفاظ على العملاء الذين يعملون معك
لفترات طويلة."
إن عالم الإعلان هو عالم منافسة شرسة، ونظرًا لأن أعمالك تكون مرئية للعموم، حيث
يتم عرض الإعلانات على شاشات التلفاز وفي المجلات والصحف حتى يراها الجميع، وبالتالي،
ففي حالة الفشل، يكون الفشل عامًا. وقد لا يخبرك العملاء بشكل رسمي أنهم انتقلوا لاستخدام وكالة
أخرى. ومن الممكن أن تعمل مع أحد العملاء في يوم من الأيام، وفي اليوم التالي تفتح الصحيفة
وتفاجأ بوجود إعلان للعميل نفسه وضعته له شركة أخرى. ففي حالة حدوث ذلك، تدرك أنه قد
حدثت مشكلة. وخلال تلك الخبرة الطويلة، أدرك توفيق أنه لا يوجد إلا شيء واحد مضمون في
صناعة الإعلان: دائمًا ما تتغير الأشياء.
وعندما تفقد شركة TH Com عميلاً، يقوم توفيق وكل فرد من أفراد فريق العمل
بعمل كل ما في وسعهم لاستعادته مرة أخرى. إن المنافسة في تلك الصناعة هي ببساطة غاية في
الشراسة بحيث لا يمكنك الاطمئنان إلى أن العميل سيبقى معك، وتوفيق يعرف أن العملاء يغيرون
آراءهم مع مرور الوقت. "إن أول شيء نفعله هو محاولة فهم لماذا حدث ذلك، وأين يكمن الخطأ،
وإن كان الخطأ خطأنا، فكيف يمكن العودة وإعادة بناء الثقة مع العميل على كل المستويات. كيف
يمكن الحصول على إخلاص كل فرد في مؤسسة العميل، وليس فقط الإدارة العليا؟ ويمكن تحقيق
ذلك من خلال توفير أفكار أفضل، وعروض أحسن، ومن خلال العمل بجد، واجتهاد، ومثابرة.
ففي خلال شهر واحد، أطلب من رئيس مجلس الإدارة عقد اجتماع معه ومع الموظفين العاملين
معه. وأخبره أنني آتٍ بعد أن قمت ببحثٍ قوي، وبتكوين أفكار جديدة، ومبادئ حديثة وحلول
خلاقة أوضح له أنه له الحق في فسخ التعاقد، وأننا قد نكون ارتكبنا بعض الأخطاء. فذلك أمر
عادي، أما الآن فأنا قادم لك بعرض جديد." عندما يرى عملاؤك أنك تعمل بكل جد واجتهاد وأنك
تستثمر أموالك في البحث وتعود إليهم بأفكار مؤثرة، فسيمنحونك في الكثير من الأحيان فرصة
ثانية. وعندما يحدث ذلك، يجب أن تطبق على الفرصة بيديك الاثنتين.
إن توفيق يدرك أنه لا يستطيع إدارة هذا العمل كله بمفرده. وبالتالي عمل جاهدًا لجعل
شركته شركة نموذجية، شركة تحتوي على أسلوب إدارة متطور للغاية ويجعل منها المكان الذي
يجذب إليه الموظفين الموهوبين والمبدعين. يقول توفيق "يجب عليك أولاً الحفاظ على الموظفين
العاملين معك من خلال تدريبهم ومساعدتهم على تعلم مهارات جديدة والتحول إلى موظفين ذوي
خبرة. وعليك أيضًا العثور على الموظفين الجدد من أصحاب الموهبة وتعيينهم. إنك تحتاج إليهم،
فأنت في حاجة إلى تعيين المهارات الجديدة الخلاقة لتجديد دم فريق العمل ومواكبة الاتجاهات
الجديدة في المجتمع. كما يمكن أن يحضر الموظفون الجدد معهم أدوات ومهارات جديدة يتم
إتباعها في التسويق في مختلف أرجاء العالم. فأنت دائمًا تقوم بمقارنة نفسك بالشركات العالمية في
كل أرجاء العالم. كما تقوم بتطوير علاقات مع شبكات الإعلان العالمية كما تشارك في مؤتمرات
وتجمعات وأحداث الإعلان الدولية. إنك دائمًا تحاول الوصول إلى أفضل الطرق الحديثة. كما أنك
تعمل بشكل مستمر على تدريب وتطوير مهارات فريق العمل العامل معك من خلال جلب أفضل
المدربين من حول العالم، ممن لديهم خبرات في أحدث الطرق والأدوات والاتجاهات، حتى يكون
لديهم القدرة على توفير الحلول الجديدة والمخصصة لعملائك، مع إمكانية عمل علاقات شراكة
معهم. إنك تنفق أموالهم وعليك بالمقابل أن توفر لهم أفضل عائد."
ويستمر توفيق في حديثه قائلاً، "إننا نوفر لموظفينا فرصة عظيمة لأنهم يعملون، بادئ
ذي بدء، في ظروف عمل ممتازة. فشركتنا مقرها عبارة عن مبنى جديد يستخدم أحدث التقنيات،
كما أننا نوفر ساعات العمل المرنة لموظفينا، وأفضل أدوات تقنية المعلومات وأفضل العملاء
من الشركات ذات العلامات التجارية الشهيرة. وموظفينا يلقون كل الاحترام من عملائنا، ومن
المجتمع. فعندما يعلنون أنهم يعملون في شركة 'TH Com ، فإن الناس يدركون أن موظفينا
يعملون في شركة كبيرة. والأمر الثاني هو أن موظفينا يعملون مع أكبر متخذي القرار في
الدولة، من المسؤولين الحكوميين أو كبار التنفيذيين في الشركات الخاصة، وهم يشعرون بكل
الفخر في العمل معهم ومن أجلهم. فعندما يذهبون لعمل عرض توضيحي لأحد العملاء، فغالبًا
ما يكون ذلك لمتخذي القرار من أعلى المستويات في تلك الشركات، مثل مديري مجلس الإدارة
في شركة العميل."
لكن، وبشكل أساسي، يتوقف الأمر على توفير أفضل المنتجات والخدمات لعملائنا،
بمنتهى السرعة وبشكل ثابت ومقابل أسعار معقولة. ويقول توفيق، "أعتقد أن الأمر الأساسي
هو أنك تجعلهم يشعرون بأننا نوفر لهم أفضل النصائح، فبتلك الطريقة يمكن أن يمنحوك ثقتهم
ويمكنهم الاعتماد عليك في أي وقت، خلال 24 ساعة في اليوم، و 365 يومًا في السنة. فعلي
سبيل المثال، كان يوم أمس ويوم قبل أمس عطلة رسمية في تونس. ولكن، كنت دائمًا متاحًا
لعملائي خلال فترة العطلة، ويمكن الوصول إلي في أي وقت من اليوم. فعندما يعلم العملاء أنهم
يمكنهم الوصول إليك، وأنهم يمكنهم الاعتماد عليك، حتى في حالة رغبتهم في ذهابك إلى مكاتبهم
في التاسعة أو العاشرة مساءً، أو لمواجهة كارثة أو لتقديم يد العون، ويجدونك دائمًا معهم وبشكل
سليم واحترافي للغاية، يساعد ذلك على بناء ارتباط وثيق بينك وبين العملاء لدرجة تجبرهم على
الإخلاص لك. إنها ميزة إضافية يدفعون نقودهم من أجلها."
"وإذا كنت تمتلك أخلاقيات عالية، وتظهر لعملائك التكاليف الفعلية وتوضح لهم ما يتم
إنفاقه، بشكل مناسب وبحيث لا تطلب أي شيء أكثر مما تنفقه أبدًا، ففي تلك الحالة، ستفوز بهذا
العميل للأبد. فعلي سبيل المثال، وعلى الرغم من قدرتي على أن أطلب من عملائي أن يقدموا لي
أحد الأجهزة التي ينتجونها بدون مقابل، أو مقابل خصم كبير، فلا أفعل ذلك. فعندما احتجت إلى
شراء جهاز تكييف هواء للغرفة، اشتريته من متجر، ودفعت ثمنه نقدًا. فأنا لا أطلب من عملائي
أي شيء. وعندما أخرج في رحلة عمل مع أحد العملاء خارج البلاد، فأنا أدفع تكاليف السفر
والفندق والوجبات الخاصة بي بنفسي، وأخصم تلك النفقات من حسابي عند العودة إلى العمل.
ومطلقًا لا أشارك معهم في الأنشطة الاجتماعية، فكل ما يمكن فعله هو الاجتماع معهم، بشكل
محترف للغاية. فتلك هي الشفافية، وهي أسلوب أخلاقي يساعد على تدعيم ولاء العميل لك لعدة
سنوات."